لأجيال كانت السينما العربية في المهرجانات الدولية حكاية استثنائيات: فيلم كل بضع سنوات يُنظر إليه بمفاجأة إيجابية. المشهد الحالي مختلف نوعيًا: أفلام عربية تتوالد في المهرجانات الكبرى بمعدل سنوي منتظم، وصناديق دعم دولية تفتح أبوابها للمنطقة، وشركات إنتاج عالمية تفتتح فروعًا محلية تنتج بالعربية. التحول لم يحدث صدفة — إنه حصيلة تحركات منظمة في ثلاثة أضعاط تقريباً: التمويل، والتدريب، والتوزيع.
التحول الثلاثي — من أين بدأ؟
- التمويل المؤسسي الجديد: صناديق دعم سينمائية كبرى في المنطقة تُنافس منافسيها الدوليين بميزانيات ومشروعات مفتوحة للعرب والعالم معًا — والفيلم العربي لم يعد ينتظر رعاية خارجية طالبة بالتنازلات.
- أكاديميات ومواهب محلية: مدارس سينما بمعايير دولية تُخرج أطقم كاملة — إخراج، وكاميرا، ومونتاج، وصوت — فانتهى عصر «المخرج الوحيد الذي يعرف كل شيء» وبدأ عصر الطواقم المتخصصة.
- قنوات التوزيع الجديدة: منصات البث تقتحم أعمال المهرجانات وتوصلها إلى جمهور أوسع بكثير من قاعات الاحتفالات — الفيلم الذي كان يُنظر إليه في مهرجان واحد اليوم يصل إلى ملايين المشتركين في أسابيع.

ما يُتوقع للعقد القادم: صناعة تنتقل من «الاحتفال بالموجة» إلى «التشغيل المنتظم» — أفلام تُنتج في تدفق موسمي لا في موجة استثنائية، ونقابة وسوق عمل منظم، وسياسة مؤسسية تدعم السينما كاقتصاد لا كحدث ثقافي. أما المخاطرة الأكبر فتُسمى «التوحيد النوعي»: كلما دخل التمويل الكبير، زادت جاذبية الصيغ المضمونة. الحفاظ على الجرأة الفنية وسط الوفير المالي — هذا هو التحدي الجديد للجيل الذي فتح باب السينما العربية على العالم ولا يريد أن يُغلق خلفه.

غطّت أهم البطولات الكروية والمهرجانات العربية لصحافة مكتوبة ورقمية، وتكتب اليوم في معرفة عن الرياضة والترفيه بعيدًا عن العاطفة وقريبًا من الأرقام والتحليل — من غرف الفرق إلى خلف كواليس النجوم.


النقاش — كن أول المعلقين